السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
54
حاشية فرائد الأصول
الأثر بثبوت هذا الجزء الأخير ، بخلاف ما نحن فيه فإنّ الجزء الآخر للموضوع غير الخمرية - أعني العلم - لم يثبت بعد بل يراد إثباته بعد جريان الأمارة بنفس الأمارة . قلت : إنّ الفرق غير فارق ، إذ لا تفاوت بين إثبات سائر الأجزاء بدليلها بعد هذا الجزء الذي قامت عليه الأمارة أو قبلها كما لا يخفى . وثانيا : وهو العمدة ويندفع به أصل الإشكال رأسا ، أنّه لا يلزم أن يكون مؤدّى الأمارات وكذا الأصول له حكم مع قطع النظر عن جريان الأمارة ، بل يكفي كونه محلّا للحكم ولو بعد جريان الأمارة بجريانها ، فيكفي في المثال المذكور كون ما قام به البيّنة بأنّه خمر موضوعا للحكم بعد قيام البيّنة بحيث يكون قيام البيّنة به دخيلا في تحقّق الموضوع ، وضابطه ألا يكون جعل الأمارة في مورده لغوا لا يترتّب عليه أثر أصلا . والحاصل أنّه لا يلزم أن يكون مورد الأمارة ذا أثر قبل جريانها ومع قطع النظر عنها كما توهّمه المستشكل ، ولذلك نظائر : منها : ما ذكره من لزوم أن يكون متعلّق التكليف مقدورا مع قطع النظر عن التكليف ، فأشكل عليهم بتعلّق التكليف بالعبادات المعتبرة فيها نيّة القربة جزءاً أو شرطا مع عدم القدرة على فعلها قبل الأمر بها لاستحالة قصد الأمر بدون الأمر ، وقد وقعوا في مقام دفع هذا الإشكال في حيص وبيص . والتحقيق في الجواب : أنّ شرط صحّة التكليف أن يكون الفعل مقدورا حين إتيان المكلّف به في مقام الامتثال وإن حدثت القدرة بنفس التكليف . ومنها : ما ذكروه من أنّ متعلّق النذر يشترط أن يكون راجحا في نفسه ، فأشكل عليهم بجواز نذر الصوم في السفر بالنصّ والإجماع مع أنّه مرجوح في